الجمعة، 30 مارس، 2012

الفساد ينخر قطاع الشؤون الإسلامية


مهندس الفساد في الوزارة

أظهرت وثائق سرية لبعثة مفتشية الدولة إلى المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية فسادا إداريا وماليا خطيرا في تسيير المؤسسة.
وفي آخر تقرير رفعته المفتشية العامة للدولة إلى الرئيس محمد ولد عبد العزيز وحصلت السفير على نسخة منه، اعتبرت لجنة التفتيش أن الفساد يستشري بشكل خطير في المعهد حيث تم اكتتاب العديد من الموظفين بشكل سيء وغير مبرر طوال السنوات الماضية وهو ما أوجد تضخما إداريا...

وأضاف التقرير أنه لم يكن هناك توزيع واضح ودقيق للهيكلة الإدارية بما يتلاءم مع متطلبات تسيير المؤسسة وهو ما أحدث اختلالا كبيرا تمثل في وجود "العديد من القطاعات والمصالح التي ليست لها أي قيمة"، فمثلا يوجد حاليا خمس إدارات مختلفة، في حين لا يحتاج تسيير المؤسسة سوى لثلاث إدارات حسب المفتشية.
الفساد المالي يثقل كاهل المعهد العالي حسب التقرير، فهناك "عجز كبير في الميزانية" إثر "صرف الجزء الأكبر من النفقات نقدا" وكذا "عدم احترام مبدإ الفصل بين الآمر بالصرف والمحاسب".
وفي ما يتعلق بالمصادر البشرية أجمل التقرير العدد الإجمالي للموظفين الدائمين بالمعهد في 357 شخصا بينهم 81 أستاذا و31 ملحقا، فيما بلغ عدد المكتتبين غير الدائمين 83 شخصا.
جميع هذه الاكتتابات تمت في ظل "غياب تام لإجراءات واضحة وشفافة" و"دون حصر للموظفين أو توصيف المناصب الإدارية"، ما أدى إلى "اكتتاب طاقم إداري غير منتج" و"غياب تام للتسيير المحكم للمصادر البشرية" كما ورد في التقرير.
التقرير أشار أيضا إلى أن من بين الموظفين الدائمين بالمعهد البالغ عددهم 357 شخصا هناك 14 شخصا لم تعثر البعثة على أثر لوجودهم؛ نتيجة غيابهم.
أما عن عمل الأساتذة في المعهد فقد أظهر التقرير عدم احترام مطلق للنصوص التنظيمية المتعلقة بساعات العمل القانونية من قبل الأساتذة "حيث غالبا ما تكون ساعات عملهم أقل من الساعات القانونية" ما اضطر إلى زيادة اكتتاب أساتذة غير دائمين عبر نظام التعاقد.
وخلص التقرير إلى رفع توصيات إلى رئيس الجمهورية تتعلق بإعادة هيكلة وإصلاح المؤسسة التعليمية، صبت في اتجاه تقليص المناصب الإدارية وترشيد صرف الأموال، وأهم النقاط التي نص عليها التقرير ما يلي:
1- إقرار آلية تنظيمية جديدة عبر قرار من المجلس الإداري يتضمن هيكلة إدارية للمعهد.
2- مراجعة سياسة الاكتتاب غير الدائم (التعاقدي).
3- الحد من الاكتتاب خارج الحاجة الحقيقية للمؤسسة.
4- احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بساعات عمل الأساتذة بغية الحد من التعاقد.
5- اختيار الأساتذة العقدويين استنادا إلى معايير موضوعية.
6- تحويل المحاسب نظرا لملاحظة لجنة التفتيش عدم احترامه لمبدأ الفصل بين سلطة الآمر والمحاسب.
7- تعبئة الموارد المالية اللازمة لمواجهة العجز في المرتبات.
8- دفع جميع النفقات عبر نظام التحويل.
من جهة أخرى أظهرت وثائق إدارية حصلت عليها السفير من داخل وزارة الشؤون الإسلامية تجاوزات جسيمة في تسيير الوزارة خاصة في إدارة لجنة الحج واختيار البعثات الرمضانية وإدارة أزمة المعهد العالي وعدم احترام السلم الإداري وصرف الأموال بالإضافة إلى التدخل في عمل إدارة الحج.
الوثائق تؤكد مسؤولية وزير الشؤون الإسلامية شخصيا عن التسيير غير القانوني للموارد المالية والبشرية للوزارة عبر إصدار أوامر مباشرة للموظفين دون الرجوع إلى مرؤوسيهم وتوزيع مبالغ مالية بشكل غير قانوني.
وعلى سبيل المثال كلفت رحلات الوزير إلى الداخل ميزانية رابطة العلماء أكثر من 39 مليون أوقية، كما أصدر الوزير أوامره بتوزيع مبالغ مالية بصفة غير قانونية حسب الوثائق.
كما اتهمته الوثائق بسوء التعامل مع أزمة المعهد العالي والتضارب في التصريحات حول مصيره ورفض توقيع مقرر مسابقة دخوله علاوة على رفضه إشراك الأساتذة في إيجاد حل للأزمة.
البديل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق