الأربعاء، 11 أبريل، 2012

معركة قصير الطرشان : أول محاولة جادة لإستعادة أطار بعد اشهر قليلة من سقوطه بيد الفرنسيين

بعد أن تمت إبادة الحامية الفرنسية في أغسرمت وقتل معظم جنودها وقائدهم النقيب الفرنسي بابلون عادت سرية المجاهدين التي قامت بالهجوم إلى منطقة "شار" لتلتحق ببقية الجيش وبعد ذلك انضم اليها لواء من المجاهدين يقوده الامير سيد أحمد بن عيده وفي منتصف شهر يوليو من نفس السنة 1909 بدؤوا الزحف إلى اقصير الطرشان في محاولة جريئة لإستعادة مدينة أطار بعد أشهر قليلة من سقوطها بيد القوات الفرنسية بقيادة العقيد هنري غورو 
اشتبك جيش المجاهدين الذي يقوده المجاهد العلامة الشيخ الولي بن
الشيخ ماء العينين مع وحدات تابعة للمستعمر في مدخل تنزاك باقصير الطرشان وكانت تلك الوحدات الفرنسية بقيادة النقيب ديبر تويس 
بلغ عدد المجاهدين ثلاثمائة وأربعين مقاتلا وبعد وصولهم إلى أقصير الطرشان توزع المجاهدون إلى جبهتين :إحداهما أتخذت موضعها في النخيل ,والأخرى عسكرت في الممر المؤدي إلى طريق أطار ,فلما علم العقيد غورو بوجودهم في المنطقة أرسل النقيب ديبر تويس على رأس قوة كبيرة ليلة 28 يوليو سنة 1909 حيث عبرت ممر تنزاك شمال اقصير الطرشان في سرية تامة لمباغتة قوات الشيخ الولي من الخلف في الصباح الباكر ...لكن إيمان المجاهدين وقوة عزيمتهم اربك المهاجمين الغزاة الذين تعرضوا لهجوم قوي من المقاومة أدى إلى إبادة السرية الأولى المهاجمة التي يقودها الملازم الفرنسي فيولي الذي قتل هو وسبعة من جنوده في بداية الإشتباك فتقهقرت بقية الوحدات الفرنسية إلى الخلف واصيبوا برعب شديد وفي ذلك الوقت الحرج استطاع المجاهدون الإستيلاء على ستين بندقية بعد أن فر عنها اصحابها من كوميات البيضان 
لكن مفرزة النقيب ديبر تويس اعادت الكرة وبقوة اكبر هذه المرة مستعينة باحدث الاسلحة واستطاعت اختراق صفوف المجاهدين بسرعة فائقة وتشتيت قواتهم ,مما أدى إلى إنهزام طائفة منهم وانسحابها على الفور خصوصا بعد إصابة القائد الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين بجرح في ساقه اليمنى ولكن الشيخ الولي واصل القتال وثبتت معه جماعة التلاميذ وطائفة من أهل القاسم إبراهيم وكل من عالي بن أمحيمد والشيخ بن أنفع الغيلانيان حتى أنهما كادا أن يقعا في أيدي الجنود الفرنسيين
حضر القتال مع الشيخ الولي جماعة من الفقره{الرقيبات} براسة محمد بن باره ومحمد أحمد بن خطاري , ومعه محمد البشير بن ديه , وسيدي امحمد بن اعلي بن الرشيد التهالي 
بدأ القتال وقت الضحى واستمر حتى الزوال واستشهد من المجاهدين في هذه المعركة عدد من الأبطال من بينهم :محمد البسطامي بن عبد الله بن ميارة الدليمي وأحمد بن البشير القلاوي , ومحمد فال بن باي , والكوري بن بوه , ومحمد الأمين بن الشيخ , وبوبه بن محمد كمال ومحمد بن محمد كمال من أهل شنقيط , ومحمد الأمين بن مولاي أحمد , وعبد الله بن كمال الزرقي من بطن أولاد أمبارك  
يقول البشير بن سيدي أحمد بن البشير القلاوي نقلا عن والده وقد شهد المعركة , أن أخاه أحمد بن البشيركان قائد سرية التلاميذ في ذلك اليوم , وأنه استشهد رحمه الله وأضاف أن أكثر المجاهدين الذين شاركوا في المعركة , فرو في وقت مبكر من نشوب المعركة , ولم يبقى مع الشيخ الولي إلا جماعة التلاميذ وجماعة من أهل القاسم إبراهيم وأفراد من قبائل المنطقة
بالاضافة إلى الشهداء الذين تم ذكرهم انفا ,جرح ايضا العديد من المجاهدين من بينهم القائد إدريس بن الوالي الدليمي وإبراهيم بن ميارة الرقيبي الموساوي ..كما جرح ايضا محمد عبد الفتاح بن عبد الله بن أحمد المجلسي ,والذي كان جرحه بليغا وبعد انسحاب المجاهدين لم يعثروا عليه فظنوا أنه استشهد فرجع إليه أخوه المجاهد محمد سالم بن عبد الله ووجده حيا وحمله من ميدان المعركة وأتى به إلى رجل من الطرشان حيث تركه عنده للعلاج , وبعد أن برئ وصح من جرحه التحق برفاقه من المجاهدين .
يذكر أباي بن عيلال الرقيبي الساعدي أن الجماعة التالية شاركت في معركة "أكصير الطرشان" وتتكون من :سيدي أحمد , ومحمد , وبده ابناء أبريكه , وعلال بن أبهيه , وعبد المولى بن محمد بن عيلال , والمختار بن عبد الله وولداه , وأحمد وألبو و ومحمد بم مولاي اعلي , وعبد الحي بن مولاي اعلي , وعمار بن مولاي اعلي , ومحمد بن ابهيه , وحبيب بن عليوه ...وهؤلاء المجاهدون الذين ذكرهم أباي كلهم من السواعد {الرقيبات}
تفاصيل هذه المعركة تحدث عنها الشيخ محمد الاغظف في رسالة إلى والده الشيخ ماء العينين ويقول فيها ...:{وصبح عليهم النصراني بجيشه فلما تراءى الجمعان ..وبقي قليل من التلاميذ وفيهم الولي حفظه الله تضارب معهم وهزمهم أولا , حتى رأى النصارى فرار الجيش رجعوا على بقية التلاميذ ومعهم الولي وأدخلوه غررا عظيما ونجاه الله ...وأستشهد أحمد بن البشير ومحمد فال بن باي والكوري بن بوه , ومحمد الامين بن الشيخ , وبوبه بن محمد كمال , ومات من النصارى ثمانية او سبعة فيهم كابتين كبير جيشهم واطن خليفته وفيهم الجراحات }
الرواية الفرنسية عن سير معركة أكصير الطرشان التاريخية جاءت على لسان الرائد جيليله في كتابه التوغل في موريتانيا حيث قال :{يوم 28 يوليو سنة 1909 وصل الولي أحد أولاد ماء العينين بجرأة إلى أقصير الطرشان على بعد 25 كيلومتر من أطار , وقد جاء لمحاربتنا فتلقى النقيب ديبر تويس على رأس فرقة راكبة , الأوامر بعبور ممر تنزاك والهجوم على مؤخرة جيش العدو ونجحت المساعي 
وفي يوم 28 يوليو صباحا اقتربنا من العدو الذي كان يتقدم لملاقتنا , فتقدم الملازم فيولي على رأس المجندين المناصرين , ببسالته الرائعة لكنه قتل برصاصة حطمت رأسه , فحظي المناصرون الذين نكصوا لحظة بتعزيزات أولية من كوميات الترارزة والجمالة , وبما أن الوضعية غير متضحة , قرر النقيب ديبر تويس أن يقوم بهجوم مفاجئ , فأمر الملازم أوبير بأخذ قيادة قسمي القناصة واحتلال الربوة هجوما ,فتم احتلال الربوة يصورة رائعة من قبل الملازم أوبير الذي جمع تحت قيادته المناصرين وكوميات البيضان وارتمى وعبر النخيل متجاوزا العراقيل رغم طلقات المدافع وأخذ موقعا في الربوة وأحتلها ركضا }
ملحمة قصير الطرشان التاريخية لم تدرس ابدا في أي من مناهجنا الدراسية منذ الإستقلال إلى اليوم ولم يكتب حرف واحد عن عن هذا الشيخ العالم المجاهد الذي قادها ولا عن أي من شهدائها الكرام ورغم ذلك سنظل على الأمل بان للباطل صولة وان لها أن تنتهي ...من المفارقات في بلاد المنارة والرباط أن الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين مدفون في مدينة أفديرك التي مازالت تحمل إلى اليوم إسم أحد قادة الإحتلال الفرنسي ...رحم الله الشيخ الولي وكل شهدائنا الابرار 
مصدر المعلومات: كتاب الشيخ ماء العينين علماء وأمراء في مواجهة الإستعمار الأوروبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق