الأحد، 11 مارس، 2012

من يصدّق ما يقول ولد داداه وجميل منصور؟!

من يصدّق أحمد ولد داداه وهو يدعو اليوم لإسقاط نظام دافع عنه حين خرج غداة 6 من أغشت 2008 معلنا أن ما جرى هو حركة تصحيح؟، لقد كان ولد داداه هو من يرفض عودة ولد الشيخ عبد الله ولو لدقائق للقصر الرئاسي، و لم يكن ذلك حبا في التغيير ولا حرصا على مصلحة موريتانيا، ولكنه ظن أن ولد عبد العزيز سيخرج الرجل الضعيف من السلطة ليعطيها له هو، لأنه يعتبرها ميراثا عائليا لآل داداه سلمها لهم الاستعمار وهي مغتصبة ما لم تعد إليهم...
عندما علم ولد داداه أن ولد عبد العزيز تجاوز امتحان الشرعية بامتياز وانتصر على جميع أطياف المعارضة مجتمعة، لم يكن بمقدور "الوريث الشرعي للسلطة" أن يتقبل الحقيقة المرة وهي أن الشعب الموريتاني اختار محمد ولد عبد العزيز الذي يشغله حال الأحياء الشعبية ومثلث الفقر على المملكة الداداهية المزعومة، بل إن الموريتانيين عولوا على مسعود ولد بلخير ووضعوه في المرتبة الثانية ليجعلوا زعيم المعارضة ثالث ثلاثة.
عاد ولد داداه لمحاربة النظام واستنفر صداقاته في البنك الدولي لإفشال طاولة ابروكسل، ولما فشلت جهوده وعلم علم اليقين أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز يمتلك علاقات دولية راسخة، عاد زعيم المعارضة ليلتقي الرئيس في القصر الرمادي ويعلن مباركته للحرب على الإرهاب، وكانت المسابقة الشهيرة على الأقدام في معرض المعادن بينه وبين مسعود ولد بلخير للفوز بصداقة رجل موريتانيا القوي.. مشكلة ولد داداه أنه لا يقبل الشركاء في الحزب ولا في السلطة، ولهذا فقد خرجت جميع القوى السياسية عن حزبه تباعا لأنه مثال للدكتاتورية الحزبية والأحادية في القرار، فقد خسر حركة الحر أولا ثم عاد ليخسر الكادحين والناصريين، وكان آخر الخارجين من عباءته هم الإسلاميون، السبب واحد هو أن زعيم المعارضة الديمقراطية غير ديمقراطي في رئاسته الأبدية لحزبه.
كان طبيعيا أن يخسر ولد داداه صحبة عزيز وينجح مسعود في المسابقة لأن ولد داداه لا يبحث عن أصحاب وإنما يريد أتباعا، أما مسعود وولد عبد العزيز فإنهم يقبلون الشراكة ويكرهون التبعية.
لا يستغرب أحد إذن دعوة أحمد ولد داداه لإسقاط النظام؛ فالأمر لا يتعلق أبدا بالحرص على الديمقراطية أو البحث عن الشرعية، لأنه في القاموس الداداهي لا شرعية لأي رئيس ما لم يسلم السلطة لوريثها الشرعي أحمد ولد داداه!!
أما جميل منصور فرس الرهان الجديد في الربيع الموريتاني فقد أربك المتابعين بمواقفه المتقلبة، فمن مدافع عن حكومة سيدي ولد الشيخ عبد الله المطبعة مع إسرائيل، انتقل جميل غداة انتخابات2009 عن جبهة المعارضة لأن الإصلاحيين ينبغي أن يكون لهم رئيسهم ونسبتهم التي يفاوضون بها، كانت تلك طعنة لمسعود ولد بلخير، فالإصلاحيون يستغلون حركة الحر ولكنهم يريدون الرئاسة لأنفسهم.
صبيحة الانتخابات حزم حزب تواصل حقائبه وقال قائلهم "معركتنا مع عزيز انتهت"، وقعت معركة جانبية مع ولد داداه على عمدة تفرغ زينة، وقامت المواقع الإعلامية التابعة لحزب تواصل بالترويج للمعارضة الناصحة، لقد تحالفوا مع الحزب الحاكم وكان الهدف أن يحظوا بمقعد لشيختهم ياي انضو كوليبالي.
كانت جميع التقديرات تشير إلى أن التواصليين سيظلون حزبا صغيرا حتى ولد كان ذراعه الإعلامي بأنياب جارحة "رحم الله من عرف قدره وجلس دونه".
فجأة ظهر الربيع العربي وسالت الدماء وسقطت الأنظمة العريقة في الاستبداد، وانفتح باب الفوز للإسلاميين في تونس ومصر والمغرب، إذن لماذا يرضى الإصلاحيون الوسطيون في موريتانيا بالدونية؟ لابد أن يجربوا حظهم حتى ولد دعاهم ذلك للتحول بعيدا عن الإصلاح والوسطية.
كان واضحا أن الأوان قد فات، ولكن تصدر المشهد السياسي يقتضي استعمال جميع الأسلحة، وعلى الطلاب أن يواصلوا تمزيق الدفاتر وتعطيل الدروس في المعهد العالي حتى لو فتح فيه التسجيل لطلاب المحاظر، ومن المقبول أن يتعلم طلاب تواصل تجريح الفقهاء والتهجم على الأساتذة، وأن يكونوا هم من يعين وزير الشئون الإسلامية ومدير المعهد العالي بل من يحدد أين ينبغي أن تكون الجامعة الإسلامية!!
نقابات الأساتذة والطلاب ستتكفل بإشعال الربيع الموريتاني لأن حزب تواصل لا يعول على اختراق كبير عبر صناديق الاقتراع، فكل شيء يمكن أن يباع للموريتانيين في سوق النخاسة إلا الإسلام.
في المواقع الإعلامية للحزب ذي المرجعية الإسلامية سيتم الترويج لدعاة العنصرية والدفاع عن حركة لا تلمس جنسيتي، وسيكون من الأسلحة المقبولة تلميع بيرام ولد اعبيدي وتقديم ولد الشافعي بوصفه المعارض الموريتاني، وستكشف نواقص الجيش وتمجّد انتصارات القاعدة، ويتم تأليب دول الخليج ودول الجوار على موريتانيا، وسيكون تفريق أي مظاهرة قمعا دمويا لنظام دكتاتوري، إنها معركة إسقاط النظام وكل الأسلحة مباحة في شريعة الحزب.
لن يقبل ولد داداه وجميل أي حوار ولا لجنة مستقلة للانتخابات، لأنهم يخافون الانتخابات، الوقت ليس في صالحهم فولد عبد العزيز يبني الطرق والمستشفيات والجامعات والمطارات ويقضي على الأحياء العشوائية، وسيكون من الصعب مواجهة إنجازاته بعد عام واحد.
هذا الجفاف فرصة سانحة ولابد من اغتنامها للقفز إلى السلطة؟ ولكن كم من الموريتانيين مستعد لتخريب الأمن والسكينة حتى يحصل ولد داداه على رئاسة يعتقد أنه ورثها عن أخيه؟ وكم من الموريتانيين سيقبل فتاوى جميل منصور ويستشهد لكي يصل حزب تواصل إلى الحكم؟ من يصدق أن هؤلاء يتحركون من أجل مصلحة الوطن أو لحماية الديمقراطية.
 ناصر الدين ولد ناصر الدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق