الخميس، 27 أكتوبر، 2011

"واد".. الثعلب العجوز لا يدري ان موريتانيا لا تركع

يواصل العجوز عبد الله واد الذي يتولى السلطة في السنغال رسائله غير الودية للجار الشمالي، الذي لم  يتوان عن محاولة إرساء تقاليد جوار أخوي على ضفتي النهر، استلهاما لتاريخ العلاقات الأخوية، التي ربطت وشائجها الأشقاء على الجانبين.
وبموازاة مع رسائل الاستفزاز تلك، يسعى العجوز - يوما بعد يوم - إلى توريث مقاليد الأمور في السنغال لابنه المدلل كريم، حيث جمع له كل الحقائب الوزارية المهمة في وزارة واحدة، بعد أن فشل في حجز مقعد في المجلس البلدي لمدينة داكار.
آخر تصريحات واد الاستفزازية طالعتنا بها صحيفة "لوبيي دي كوتيديان" في عطلة الأسبوع المنصرم، حين حشر واد أنفه في شأن موريتاني محض، وصال وجال في موضوع الإحصاء الجاري حاليا، داعيا - بأسلوب خبيث - إلى امتثال...
الديمقراطية بشأنه، وكان واضحا من مجمل حديثه وخرجاته السابقة أنه بصدد تصدير مشاكل نظامه المهترئ إلى الآخرين.
 
ولقد حاولت موريتانيا عن طريق الحوار، نزع فتيل التوتر من خلال ركونها إلى طاولة مفاوضات ماراتونية حول الملفات العالقة، من قبيل ملف النقل بشقيه الجوي والبري، إلا أنه فيما يبدو مصر على ابتزاز موريتانيا، التي لم يحدث في التاريخ أن ركعت لأي كان.
 
ليعلم هذا "الواد" الذي يتحدث في واد.. ونتحدث نحن على ما يبدو في واد آخر أن موريتانيا ليست ساحة للتجارب، وأن نقل مشاكله - على أبواب الانتخابات - إلى الشمال، ليس الحل الأمثل لرفع أسهمه في الانتخابات، أمام شعب تهاوت شعبيته في أوساطه إلى هوة سحيقة.
 
وليتذكر هذا "الواد الناضب" إنه جاء إلى موريتانيا معتذرا ومقبلا الأعتاب قبل عشر سنوات على خلفية مشروع الأحواض النابضة، بعد أن أفهمته موريتانيا أن حاجته إليها أكبر من حاجتها إليه.
 
ومع الحديث عن محاولة "واد" اللعب على الوتر العرقي في موريتانيا، فإن الخَرِف على ما يبدو أراد أن يثأر لهزائمه القديمة وكأنه الوصي على الديمقراطية في المنطقة، متباهيا بإحرازه – وبطريقة مشبوهة – لجائزة "هوفوت بونيي" لحقوق الإنسان، وهو الذي قمع الثورة الشعبية التي اندلعت ضده قبل أشهر، واستخدم الحديد والنار لإطفاء جذوتها، وهو الضالع حسب صحافة بلاده، وحسب شهادات المحللين من العالم في عمليات فساد واسعة النطاق، وهو الذي يحاول ان يعيد بلدا ديمقراطيا عريقا كالسنغال إلى عهود الأحادية والدكتاتورية عن طريق محاولته توريث السلطة لابنه، وهي محاولة بائسة ستتكسر حتما على صخرة رفض الشعب والنخب السنغالية لتلك الخطوة البدائية.. وهو الذي تطالبه المنظمات الدولية بقبول عودة عشرات آلاف اللاجئين السنغاليين في غامبيا وغينيا بيساو وكوناكري، دون جدوى.
 
 
إن من الأولى لمن كانت هذه وضعيته أن لا يلتفت إلى الجيران بسوء، بل عليه أن يحاول التخفيف من حدة المشاكل التي تتخبطه، وقديما قال الأمريكيون "من كان بيته من زجاج فلا يرم الآخرين بالحجارة" وما على السحاب من نباح الكلاب، لكن موريتانيا الرسمية والشعبية تعرف أن واد زائل، وان علاقاتها مع السنغال أكبر وأبقى من شخص، سوف نقول بعد حين: عبر من هنا.
 
 
ولواد تاريخ طويل في الكراهية والحقد على موريتانيا والموريتانيين، وإن حاول جهده إخفاءه، والاستعاضة عنه بابتسامات دبلوماسية، يغطي بها الثعلب العجوز الحقد الذي يسكنه علينا.
 
فواد هو من حرض الغوغاء في السنغال على سفك دماء الموريتانيين خلال أحداث 1989 الأليمة، وهو من لم يتوان -في يوم من أيامه الطويلة معارضا عن إعلان مشاعره الحقيقية ضد موريتانيا، وهو ما عبر عنه أشهرا بعد انتخابه رئيسا للسنغال، حيث أعلن عن مشروع يستهدف حرمان موريتانيا من حقها ونصيبها المشروع في النهر، غير ان موريتانيا أوقفته عند حده، فطبق الحكمة الشهيرة "اليد التي لا تستطيع قطعها قبلها".
 
ثم عاد وكأنه يمن على الموريتانيين ان احتضنت بلاده مفاوضات داكار، ليتجاوز حده، ناسيا ان تلك المفاوضات كان من الممكن ان يحتضنها أي مكان آخر من الكرة الأرضية غير بلاده.
 
رويدك يا واد إن موريتانيا ليست ساحة ترفع من خلالها معنوياتك المنخفضة قبيل انتخابات رئاسية من المؤكد ان صناديقها ستلفظك بعيدا، ما لم تجنح إلى ما درجت عليه من تزوير إرادة الناخبين، ومن المؤكد أنك ستحاول ان تخدع السنغاليين، فالشيخ لا يترك أخلاقه، حتى يوارى في ثرى رمسه.
 
موريتانيا يا واد باقية، وهي أكبر منك ومن غيرك.. وقد حاول سنغور أن يجعلها تدور في فلكه، وهي إذ ذاك حديثة عهد بالاستقلال، فأفهمته أن كم هي صعبة عريكتها، وتركته يضرب أخماسا بأعشار، ويرجع بخفي حنين.
 
ثم جاء سلفك ديوف فكان صديقا لموريتانيا في غالب فترات حكمه، قبل أن يبتلى حوض النهر بأحداث 89، غير أن الرجل عاد وكفر عن أخطائه، وصار صديق موريتانيا الحميم.
 
إن موريتانيا ياواد تحتضن أكثر من نصف مليون من رعايا بلادك، كانت لهم الملاذ والمأوى، ووفرت لهم العيش الكريم، حين ضاقت عليهم أرضهم بفعل جورك والفساد المستشري جراء نهبك خيرات الشعب المنكوب بك.
 
لا نقول ذلك منا، فموريتانيا اكبر من أن تمن، فهي ارض مضيافة تفتح ذراعيها الكريمين للضيوف، بل وتؤثرهم على أبنائها، وتلك سجية فيها ليست فيك.
 
واصل سفاهاتك.. لكن تذكر أن سفاه الشيخ لا حلم بعده.. وللصبر حدود.. وللبيت رب سوف يحميه..
 
محمد الأمين ولد عبد الفتاح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق