الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

الحركة الوطنية لتحرير الطوارق في مالي: نستعد لإعلان دولة سنحترم حدودنا مع موريتانيا

الثوار الطوارق مصممون على الحصول على حقوق مسلوبة
أبلغ مسؤول الإعلام في الحركة الوطنية لتحرير الطوارق في مالي «الشرق الأوسط» أن آلاف المقاتلين الذين هربوا من الجيش النظامي الليبي، بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، يستعدون لإعلان دولة في شمال مالي وبدء عمليات عسكرية ضد قواتها العسكرية، ما لم يحصلوا على الحكم الذاتي.
وقال مسؤول الحركة، التي تحمل اسما مختصرا «أزواد»، لـ«الشرق الأوسط» في حوار خاص عبر الهاتف من مقره في إحدى العواصم الأفريقية القريبة من مالي، إن الطوارق أمهلوا الحكومة المالية حتى الخامس من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل قبل الشروع في تنفيذ تهديداتهم على الأرض، مشيرا إلى أن المقاتلين العائدين من ليبيا من الطوارق قد انضموا للجناح العسكري للحركة. وشدد المسؤول، الذي امتنع عن تعريف نفسه خشية تعرضه لملاحقات أمنية واستخباراتية من مالي التي تضيق الخناق على الطوارق، على أن من وصفهم بثوار الطوارق باتوا مستعدين - عندما تنتهي المهلة الممنوحة للحكومة المالية - للبدء في خطوات الاستقلال.
وبعدما أكد على احترام الطوارق حدود موريتانيا، أعرب عن قلقه...
من الزيارة التي قام بها مؤخرا الرئيس المالي إلى الجزائر، وقال: «نحن نريد من الحكومة والشعب هناك أن يكونوا بجانبنا، أو على الأقل ألا يكونوا ضدنا».
وقال إن الحركة الآن في حالة إعادة تنظيم ولم يتم تشكيل هياكلها بعد بشكل رسمي ومعلن، مشيرا إلى اندماج أكثر من حركة لتكوين المولود للجديد، من بينها «الحركة الوطنية الأزوادية»، و«الحركة الطوارقية لتحرير أزواد» و«الحركة الشعبية لتحرير أزواد». وأوضح المسؤول أن هدف الحركة هو «تحرير شعبنا، فخلال السنوات الماضية كانت الحكومة تتكلم عن تطوير منطقة الصحراء الكبرى وبرامج بلا جدوى للتطوير.. فرأينا أنه لا داعي لكل هذه الأشياء، وأن لنا الحق في الحرية مثل كل شعوب العالم». وعن سر التوقيت لإعلان ذلك، أشار إلى أن «هذه هي المرة الأولى التي نحصل فيها على فرصة بعد انهيار النظام الليبي الذي كان يقمعنا ويفرض نفسه علينا. حيث عاد كل الشباب المسلحين من ليبيا، ونحن أقل ما نقبل به الآن مع الحكومة المالية هو الحكم الذاتي. وإذا لم يكن هناك حكم ذاتي لن تكون هناك أي مفاوضات حول التطوير ولا برامج التطوير.. فإما الاستقلال، أو الحكم الذاتي للصحراء الكبرى». وأكد أن المنطقة التي يعنيها هي منطقة الصحراء الكبرى مبدئيا، بالتحديد شمال مالي، وأضاف: «ونعلن احترامنا لصحراء الجزائر وموريتانيا، وأننا لن نتدخل في حدودهما السياسية».
وأوضح المسؤول أن القذافي «هو من كان ضد إقامة دولة الطوارق، وهو من كان يفشِل كل برامج استقلال هذه الدولة، مع أنه كان يعلن عكس ذلك بأنه هو من يدعم الطوارق». متابعا أن «علاقتنا به كانت تعتمد على قسمين؛ الأول كان يقوده ناس انتهازيون وأصحاب مصالح ويمشون وراء القذافي دون مصالح الشعب. وقسم ثان يقوده ناس ضد القذافي، وهم من كانت تهمهم مصلحة الشعب، خاصة أن القذافي كان ضدنا.. والآن القذافي انتهى، وكل الناس يجتمعون تحت راية واحدة».
وعن أعداد العائدين من ليبيا، قال المسؤول إن الأعداد المتوفرة حاليا تفوق 7 آلاف جندي تقريبا من دون اللاجئين، وإن جميعهم عادوا بالسلاح، موضحا أن القذافي لم يسلحهم، لكنهم استفادوا من فرصة كونهم من الجيش النظامي للقذافي سابقا.. وأنهم عندما رأوا أن القذافي انتهى خرجوا بالسلاح لتحرير الصحراء الكبرى.
وعن كيفية عبورهم إلى مالي، قال إنهم عبروا من شمال النيجر إلى مالي مباشرة، ولم يحتاجوا للمرور بأي دولة.. وإن سلطات النيجر لم تستوقفهم على الحدود، موضحا أن الحكومة النيجرية في وضع حرج، وأنها «تريد فقط حماية نفسها، ولا تريد مشكلات مع أي أشخاص».
وأشار المسؤول إلى أنه سيفصح عن اسمه بعد أسبوعين بقوله «بعدما نبدأ بالحركة العسكرية»، مبررا ذلك بكونه حاليا في دولة أفريقية قريبة جدا، والحكومة الآن تشك في الشمال والجنوب. وأفاد بأنه يتحدث نيابة عن الحركة الوطنية لتحرير الطوارق، وأنه مدير مواقع وناشط سياسي، ويدير مواقع بالفرنسية والإنجليزية والعربية.
وعن تنظيم الحركة، قال إن لديها مجلس شورى ومجلسا عسكريا، وإنها أعلنت القيادة باسم هاما أغ سيدي أحمد، وإن المتحدث باسم المجلس موجود في أزواد بالصحراء الكبرى الآن على حدود مالي والجزائر.
وحول حقيقة ما يدور حول استعانة القذافي بمرتزقة من الطوارق لمساعدته، قال المسؤول: «في حقيقة الوضع هذه اتهامات، وفى كل زمان يتعرض الطوارق لاتهامات.. وهذه اتهامات كلها لا مبرر لها، وغير حقيقية». مبررا وجود جزء من الطوارق في الجيش الليبي بقوله إنهم «كانوا يعملون في الجيش لأنهم مواطنون ليبيون ويحملون الجنسية الليبية، لكن بعد نهاية القذافي خرجوا من ليبيا»، وأنهم «لم يحاربوا بمقابل مالي»، بل كانوا يحابون إلى جانب القذافي لأنه وعدهم بالجنسية لا الأموال، إضافة إلى اعتقادهم أن القذافي هو من يدعمهم لتحرير الصحراء الكبرى بين مالي والنيجر.
وعن حقيقة دور القذافي، والوساطات التي كان يقوم بها لدرجة أن أطلق عليه الطوارق لقب «الأمير» أو «الكبير»، قال المسؤول: «صحيح أنه قام بوساطات، لكن نحن من جهتنا كجهة سياسية إعلامية، نرى أن وساطته لم تكن ذات نتيجة، لأنه كان يقترح على أغلب الناس الذين توسط لهم أن يأتوا ويعيشوا في ليبيا، بدلا من أن يقترح اقتراحا سياسيا.. والاقتراح السياسي هو شراكة في السلطة».
أما عن المطالب التي وجهوها إلى الحكومة المالية، فأوضح أنه «مطلوب منها الآن أن تعترف بالحكم الذاتي لأزواد، وأزواد هي الرقعة الجغرافية لشمال مالي، وتمثل نحو 68% من الرقعة الجغرافية لأرض مالي». مشيرا إلى أن عدد السكان في هذه المنطقة يبلغ نحو 5 ملايين نسمة، وقال: «نتمتع بولاء 90 في المائة من السكان، لأن الحكومة أحيانا تعمل بمبدأ (فرق تسد) وتشعل الفتنة بيننا وبين إخواننا، لكن هذه المرة، أفشلنا كل هذه الخطط للحكومة، وأفشلنا أي انقسام داخلي».
وأكد المسؤول أنه تم إمهال الحكومة المالية شهرا للنظر في مسألة منح الطوارق الحكم الذاتي، تنتهي في 5 نوفمبر المقبل، قائلا: «بعدها سنبدأ العمليات العسكرية»، مناشدا الحكومة والشعب الجزائري أن يكونوا بجانب الشعب الطوارقي، أو على الأقل ألا يكونوا ضده، مشيرا إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس المالي (الأسبوع الماضي) إلى الجزائر بقوله: «هذه الزيارات تقلقنا جدا».
القاهرة: خالد محمود 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق