الاثنين، 21 نوفمبر، 2011

ظلَمهم المجتمع .. وما أنصفهم المثقّفون!

قد يكون من المعتاد أن يعمل المجتمع ـ أيّ مجتمع ـ على ظلم طائفة منه، فيرهقها من أمرها عسرا، ويذيقها طعم الأمرّين، ناسيا أنّ الظلم ظلمات يوم القيامة، أو متناسيا أنّ ظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة. ومن أقرب الأمثلة على ذلك ما يمارسه المجتمع الموريتاني على بعض طوائفه ومنها طائفة الصناع التقليديين. فللتاريخ الاجتماعي القديم كما للواقع الحاضر تجاربهما المرة وجراحهما الغائرة نفسيا ومعنويا في جسد هذه الفئة، مما لا تزال نتائجه ظاهرة على صعيد النظرة والمنزلة الاجتماعية. 
وقد يكون من المشاهد أن تحذو الدولة المركزية حذو المجتمع في هذا الموقف، فلا...
تتدخّل ماديا أو معنويا لإنصاف هذه الفئة، ولا تطّلع بأيّ مجهود من أيّ نوع من أجل أن ترفع عنها الظلم الاجتماعي، بل إنّها تعمل على تكريس هذا الواقع السيّئ والمحافظة عليه، فعلى سبيل المثال ليست هناك برامج للتوعية ولا مخططات إستراتيجية أو خطط للتأهيل الاجتماعي تستهدف هذه الفئة كما استهدفت فئات أخرى، وكذلك ليس هناك أي سعي رسمي للعمل على مساعدة هذه الفئة حتّى يتمّ تمثيلها في المجالس المنتخبة حتى يترفع صوتها وتُطرَح مشاكلها كما تطرح مشاكل سائر الشرائح الاجتماعية، ثم إنّه حين يتضخّم حضور الشرائح والفئات الأخرى في المراكز الحكومية وإدارات المؤسسات الهامة والوزارات والسفارات تحرم هذه الطائفة تماما من المشاركة إمعانا في تهميشها وتأكيدا على حرمانها. وكان من المفترض أن تكون الدولة لكلّ المواطنين على قدم المساواة ، وأن تستفيد كل الفئات من امتيازاتها دون تمييز أو إقصاء، فهذا هو الفرق الجوهري بين عدالة قانون الدولة وظلم نظام المجتمع. 
قد يكون كل ذلك مألوفا وكل هذا مشاهدا، غير أنّه من غير المعتاد ولا المقبول أن يقف المثقّف من هذا الأمر موقف المتفرّج، فالأصل أنّ المثقّف كالشعلة تنطلق لتضيء الدروب المعتمة، وكالشمعة تحترق لتبدّد حجب الظلام وتزيح مظاهر الظلم. فقدر المثقّف أن يكون دائما كالموج الهادر وكالسيل الجارف، يثور فيقذف الزّبد جفاء ويترك ما ينفع الناس يمكث في الأرض. قدره ألاّ تأخذه في الحقّ لومة لائم، ولهذا يجب أن يواجه ويتصدّى للمظالم ويجادل ويجالد في سبيل إحقاق الحق وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
ولئن حاول المثقف الموريتاني حتى الآن أن يساهم في معالجة بعض الأمراض الاجتماعية مثل مشكلة الرق، إلا أنه استقال تماما عن معالجة بعضها الآخر، كالوضعية الاجتماعية للصناع التقليديين في البلد، فلم نشهد أي مجهود يطّلع به هذا المثقّف لتصحيح هذه الوضعية وإنزال هذه الفئة منزلتها اللائقة بها.  
ونظرة سريعة على التشكيلة الحالية للمجتمع الموريتاني، تضع إشكال هذه الفئة في إطاره العام مقارنة بوضعية بقية الفئات الأخرى وتعطينا صورة واضحة عن حجم معاناتها، ذلك أنّ هذه التشكيلة تتحدّد حسب التصنيفات والحقائق التالية:
1 ـ الجناحان البارزان في مجتمع البيظان (العرب والبربر)، ولهما المنزلة المحترمة في السلّم الاجتماعي، فقد كانا يمثّلان الأرستقراطية التقليدية، وأصبحا يشكلان النخبة الاجتماعية في الدولة المعاصرة، وحضورهما هو الغالب على السلطة السياسية والنشاط الاقتصادي، وهما جناحان يحتفظان لنفسيهما بالمكانة المرموقة والكرامة المصانة. وقد لا يكون ثمة اعتراض على ذلك من حيث المبدأ، ولكنّ محلّ التحفظ هنا هو احتكارهما لهذه الكرامة وتلك المنزلة، واحتقارهما لما سواهما ـ حتى ولو كان من بني جلدتهما ـ . إن هذا المبدأ في أصله باطل إذ "الناس لآدم وآدم من تراب" و"لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلاّ بالتقوى" ثم إنّنا اليوم أصبحنا في ظلّ نظام الدولة، وللدولة منطقها وقوانينها ومبادؤها ومن أبرز هذه المبادئ مبدأ المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ومعنى ذلك أن هذه المنزلة الاجتماعية المحترمة هي حق طبيعي اليوم لجميع المواطنين لا فرق فيها بين فئة محدّدة وغيرها من الفئات الأخرى، وهو ما لم تستوعبه حتى الآن قاعدة عريضة من هذه الأرستقراطية التقليدية. 
إنّ هذا (التحالف) العربي البربري ـ سامحه الله ـ هو الذي كان ولا يزال يتحكّم في كلّ الأمور فيحدّدها طبقا لمقاسه الخاص، فهو الذي يعطي لكلّ فئة موقعها في السلم الاجتماعي، وبالتالي هو صاحب نظرة الدونية إلى فئتي الصناع والفنانين التقليديين، بينما أفلتت من قبضته القاسية فئات أخرى كآزناقة واللحمة، وكذلك بعض الأسر القليلة من الفئات المتبقية فانصهرت معه في المنزلة ذاتها، إلى درجة أن الفوارق بينها وإياه زالت تماما أو هي في طريقها المتسارع إلى الزوال.

2 ـ الزنوج: وهي فئة مهمة من المجتمع الموريتاني لها وزنها الخاص ووجودها المعتبر، تميّزت بتراثها الخاص، ولسانها المختلف، وكانت لها بنيتها الاجتماعية المستقلة قبل قيام الدولة الحديثة، وبعد الاستقلال حافظت على مكانتها المهمة وفرضت وجودها السياسي فمنحتها الدولة عناية خاصة وامتيازات كبيرة فشاركت على نطاق واسع في السلطة السياسية والثروة الاقتصادية، وكان لها حضورها الواضح في كل الهيئات المنتخبة، فأصبحت جزء مهما من التركيبة الاجتماعية الحديثة، وعنصرا داخلا في الاعتبار ويحسب له حسابه في كل معادلات الواقع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة. 

3 ـ الفنانون التقليديون: وهي أقرب الفئات من الناحية الاجتماعية للوضعية التي تعيشها فئة الصناع التقليديين، حيث لا تعتبر النظرة العامة إليها ولا المنزلة في السياق الاجتماعي على أحسن ما يرام، وتعاني هي أيضا بدورها من التهميش السياسي. بيد أنّ مجهودها الخاص وحضورها الإعلامي المكثّف والفني الكبير منذ قيام الدولة الحديثة عبر وسائل الإعلام الرسمية كالإذاعة والتلفزيون، ومشاركاتها الواسعة في المناسبات العامة والخاصة، هي أشياء جعلت واقع هذه الفئة في طريقه إلى التغيّر التدريجي ليتحسّن على الصعيد المادي.
4 ـ الأرقاء السابقون: ومن المؤكّد أنّ هذه الفئة عاشت في السابق وضعية صعبة في ظل المجتمع الموريتاني القديم بفعل العبودية، ومع أنّ بعض آثار وتبعات هذا الإرث الإنساني لا تزال قائمة غير أنّ أزمة هذه الفئة بدأت تنفرج منذ قيام الدولة الحديثة، وقد ساهمت في هذا التحوّل جملة من الإجراءات المهمة كقانوني إلغاء الرق وتجريم العبودية، وكذلك سياسة التمييز الإيجابي في الوظائف الحكومية والتمويلات، هذا إضافة إلى المجهود الكبير الذي تطّلع به هيئات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، ممّا ساهم بشكل واضح في حلّ هذه معضلة هذه الفئة من المجتمع.
5 ـ وتبقى فئة الصنّاع التقليديين وحدها هي الفئة التي كانت ولا تزال في وضعية صعبة، فلا هي التحمت مع الفئة الأولى النافذة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، ولا هي شكّلت إثنية مستقلة بنسيجها العرقي الخاص ولغتها المختلفة ووزنها المعتبر، وهو ما يفرض لها نصيبا خاصا من السلطة والثروة وهذا هو حال الفئة الثانية، ولا هي تمتلك مهنة تقود إلى الشهرة والتميّز وتسهم في تحسّن وضعيتها المادية والمعنوية، كما هو حال الفئة الثالثة، ولا هي انتفعت من سياسة التمييز الإيجابي أو استفادت من نشاط منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، كما حصل للفئة الرابعة، فبقيت كالمنسية لا يذكرها ذاكر ولا يهتمّ بها مهتمّ.
لقد سمع الناس بآذانهم في هذه البلاد ما عليه وضعية الصناع التقليديين من دونية واحتقار، ورأى الناس بأعينهم في هذه البلاد ما هم عليه من ظلم وتهميش، ومظاهر ذلك بادية لا تخلو من سماعها أذن ولا تخطئ رؤيتها عين.
فهي الفئة التي تعيش العزلة الاجتماعية مثل البعير الأجرب، وهي الفئة المحرومة من الاحترام والتقدير الاجتماعيين، وهي الفئة التي أحرى بسائلها ألاّ يعطى، وبخاطبها ألاّ يزوّج في المجتمع ، وهي الفئة التي لا حظّ لها من السلطة السياسية النافذة، أوالوضعية الاقتصادية الجيّدة. وكلّ ذلك ظلم بيّن وخطأ فادح.
إنّ الصانع التقليدي لدى المجتمع الموريتاني هو مضرب المثل في الكذب والجبن والنفاق وخلف الوعد والشؤم والشره... وكلّ ذلك ظلم بيّن وخطأ فادح.
قد يقول قائل: فهذه المجموعة هي التي تسبّبت لنفسها بأقوالها وأفعالها في هذه الوضعية الصعبة فحصل ما حصل، ولكنّه قول مردود وخطأ فادح هو أيضا، فمتى كانت أخطاء الخاصة تنسحب على العامة، ثم ألا يوجد في كل فئة من فئات المجتمع بعض الكذابين والمنافقين والجبناء والمشؤومين والشرهين، إنّ "الناس كالناس " كما يقول المثل. وفوق هذا ألم يقل الله تعالى في كتابه العزيز: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
فيا لله ما أشدّه كذبا وما أعظمه افتراء يلصقه المجتمع بهذه الفئة، فيحكم عليها بأصول زائفة و بأعمال لم تقترفها وبأقوال لم تتفوّه بها، ويا لله كيف سيواجه المجتمع غدا قوله تعالى: " يا أيّها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهنّ" وقوله "يأيها الذين آمنوا لا يغتب بعضكم بعضا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميّتا فكرهتموه" وقول الرسول الكريم محذّرا : "كلّ المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه"؟
لقد سمع المثقفون ـ كل المثقفين ـ بآذانهم ما يقال كذبا عن الصنّاع التقليديين، وقد رأوا بأعينهم المنزلة الظالمة التي تقبع فيها هذه الفئة من المجتمع.
وأنت أيّها الفقيه النّبيه والعالم الفاضل ـ والعلماء ورثة الأنبياء ـ يا من تقع عليك مسؤولية الإفتاء وتبيين الحقّ والباطل، ويا من لا تكتم الشهادة ولا تقبل السكوت على الظلم حين يقع على الأبرياء، يا من لم تترك شاردة ولا واردة إلا وبيّنت حكم الله فيها على الملأ في الإذاعة والتلفزيون، يا صاحب العلم الجمّ والذكاء الفذ، ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك بيّنت! فمتى ستبيّن؟
وأنت أيّها المدرّس النزيه والناصح الأمين، يا من سلكت درب الرسل والأنبياء فبنيت العقول، يا معلّم القيم الإنسانية الخالدة، ويا من تقدّر قيمة الكرامة والحرية والعدالة والإخاء والمساواة بالنسبة للإنسان. يا من ترفع لبنات المستقبل، وتعلي هرم النهضة والرقي. ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك علّمت! فمتى ستعلّم؟ 
وأنت أيّها الكاتب البارع، يا ساحر القرّاء بقوة الآراء وعمق الأفكار ورشاقة الأسلوب، ويا من بحثت في الدين والسياسة والاجتماع، فوضعت الكتب وصنّفت المجلّدات. ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك كتبت! فمتى ستكتب؟
وأنت أيّها المحاضر المتمرّس والخطيب المفوّه في الجامعة والحزب السياسي وهيئة حقوق الإنسان ومنظمة المجتمع المدني، يا من خطبت فأقنعت وقلت فأبلغت، فقولك مسموع ورأيك معتبر. ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك حاضرت! فمتى ستحاضر؟
وأنت أيّها المؤرّخ الاجتماعي وخبير الأنساب، أيّها المصلح المجرّب يا من تسعى لنهضة المجتمع، فدأبك إزالة العوائق وتذليل الصعاب، يا من تعمل على التلاحم والتراحم لأجل وحدة هذا المجتمع وتماسكه. ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك أصلحت! فمتى ستصلح؟ 
وأنت أيّها الشاعر العظيم، يا مالك المشاعر وسلطان القلوب، ويا صوت المحرومين والمظلومين، يا من تحسّ في أعماقك بوجع الإنسان، ويا من تكسر حواجز الروتين، وتحطّم متاريس العادات والأعراف، ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك أنشدت شعرا! فمتى ستنشد؟
وأنت أيّها الصحفي اللامع، يا من شدّت إليك الآذان، وتعلّقت بك العيون وأنت تجلس خلف الشاشة أو أمام المكرفون أو ممسكا بالقلم، يا من حلّلت الواقع بكلّ أبعاده وعلّقت عليه، فما تركت كبيرة أو صغيرة إلا استطردتها. ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك علّقت! فمتى ستعلّق؟
وأنت أيّها الطبيب المخلص والمعالج الرحيم، يا من تصدّيت للأمراض فعالجتها، و تعرّضت للجراح فشفيتها، هلاّ جرّبت مرة أن تداوي مرضا اجتماعيا مزمنا وتعالج جرحا معنويا نازفا، لا يعاني منه فرد واحد بقدرما تعيشه شريحة بأكملها، هلاّ تذكّرت وأنت تداوي الناس قول الشاعر:
جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان
فعرفت عندئذ أنّ ثمة جروحا معنوية جديرة بالعلاج، فيا أيّها الطبيب المداوي ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك تدخّلت! فمتى ستتدخّل؟
وأنت أيها الناشط السياسي الحذق، والمناضل المحنّك يا من تكافح بجرأة وتنافح بشجاعة في سبيل وضع الأسس السليمة لبناء مجتمع جديد ينعم بدولة القانون، يا من يأمل في ترسيخ قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان، ها قد سمعت ما يقال عن هذه الفئة ورأيت منزلتها، فما وجدناك ناضلت! فمتى ستناضل؟
وأتت أنت أيّها الصانع التقليدي بالفعل، وكذلك أنت أنت أيّها الصانع التقليدي بالقوة، مثقّفا كنت أم غير مثقف، متى ستنفض عنك غبار الكسل، وتزيح حاجز السكوت، وترفع ستار الخجل، ألم تعلم أنّه لا شيء أحلى من العزّة والكرامة، ولا أمر أعظم من الظلم إلاّ السكوت عليه، وأنّه ما ضاع حق وراءه طالب، فدافع عن وجودك، ونافح عن كرامتك، وأعلم أنّ الأمر ليس سحابة صيف عابرة، ولكنه بالمقابل ليس قضاء وقدرا، ولكنّه درب يحتاج سالكه إلى الصبر والجرأة والمثابرة والمحاورة، فحاور المجتمع، ولكن لتعمل في السرّاء والضرّاء بقوله تعالى" وجادلهم بالتي هي أحسن" حاور المجتمع ولكن لتستلهم في السرّ والعلن قول التبيّ الكريم "اللهم اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون" 
تلك ملامح من الظلم الاجتماعي لهذه الفئة من المواطنين الموريتانيين، وهذه مظاهر من سكوت المثقفين عليها، ولا يسعني في الختام إلاّ أن أقدّم هذه الدعوة إلى كلّ قلم شريف ولسان أبيّ، إلى كلّ المثقفين الموريتانيين المخلصين مخاطبا فيهم روح النبل والشهامة، ومستنهضا فيهم حس الولاء الوطني، وعمق الرابطة الدينية والتاريخية والعرقية أيضا، أن يدلوا بدلوهم في هذا المجال إحقاقا للحق، وإزهاقا للباطل، وحرصا على المصلحة العامة والدفاع عن حقوق المواطنين، حتى تكون لهم مشاركتهم الواضحة وبصمتهم المميزّة ومواقفهم الحاسمة لأجل القضاء على هذه المعضلة.
محمد ولد محفوظ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق