الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

ولد محفوظ كفيف موريتاني يحضـّر لنيل شهادة الدكتورا "إن وجد معينا"

في الجامعة التونسية حصل
على الماجستير في اللسانيات
وُلِـدَ محمد ولد محفوظ سنة 1983 في أطار. وكانت بداية الدراسة بالنسبة له "فترة حرجة" من حياته، نظرا لما يعانيه من فقد البصر. وقال محمد في لقاء مع موقع المدى: "شكل فقدي للرؤية، وأنا في السادسة من عمري، تحديا كبيرا، نظرا الى ان كثيرا من المحيطين بي شككوا في جدوائية دخولي المدرسة فضلا عن قدرتي على الاستمرار فيها والنجاح. ولكن بفضل الله أولا، ثم بتشجيع والدتي لي خاصة، التحقت بالمدرسة الابتدائية كمستمع دون ان تكون للمدرسة فكرة عن الكيفية التي تمَـكنني من ان أتابع بها، فكنت استمع الى دروس المعلمين، فأحفظ ما يقولون وأجري امتحانات شفوية، ثم أجريت امتحان دخول الاعدادية بهذه الطريقة. وهنا أتيحت لي الفرصة ان انتقل الى العاصمة نواكشوط من اجل إكمال دراستي حيث اكتشفت في مدرسة المكفوفين طريقة القراءة بالخط البارز التي ساعدتني في المرحلة الاعداية دون مشاكل، إذ تحصلت  سنة 2003على الباكلوريا من ثانوية تيارت، ...
 شعبة-الآداب العصرية-الدورة الأولى، وحصلت على المرتبة الرابعة على مستوى الوطن. ثم بعد حصولي على الثانوية العامة، ذهبت الى جامعة تونسية على حسابي الخاص في السنة الأولى، ثم نلت منحة من طرف الدولة في السنة الثانية. وهناك حصلت على شهادة الإجازة العامة والأستاذية والماجستير في اختصاص اللسانيات النظرية والتطبيقية، وأنا استعد الآن لبدء التحضير للدكتوراه".


وعن سؤال ...
حول الطريقة التي كان يجري بها الامتحانات، قال محمد ولد محفوظ: "ذكرت لكم أنني في مرحلة الابتدائية كنت أعول على ذاكرتي بالحفظ وأجري الامتحانات الشفوية، وفي مرحلة لاحقة من مسيرتي الدراسية أصبحت استخدم الخط البارز في كتابة دروس الامتحان. وكنت أُمْـلي ما كتبته على أحد أساتذتي فيكتبه بالخط العادي، ويتم تصحيح ورقتي بهذه الطريقة. وفي مرحلة من حياتي، لاسيما مرحلة البحث العلمي، أصبحت أتعامل بشكل جديد مع الحاسوب، بفضل برنامج قارئ الشاشة الذي يقرأ للكفيف جميع ما يحدث على شاشة الجهاز".


ثم قال، بخصوص أهم المشاكل التي تواجهه في التكيف مع المجتمع: "الكفيف في مجتمعنا يعاني من وضعية لا يحسد عليها، نظرا الى قلة الوعي عموما بحاجة المعاق ونفسيته وآليات التعامل معه، لكن مع ذلك استطعت بفضل ما وهبني الله من قدرة ذاتية، وبفضل والدتي، ان أتجاوز جل الصعوبات التي واجهتني حيث كنت دائما استوعب الوسط الذي أنا فيه فأندمج مع شخصياته، مما جعلني كائنا اجتماعيا بطبعي".

وأردف محمد ولد محفوظ يقول عن طموحاته الحالية: "مما لاشك فيه ان الإنسان عبارة عن كتلة من الطموحات، لذا يجد نفسه في كل مرحلة يلاحق حلما، يأمل في تحقيقه، أو هدفا يروم الوصول إليه، لكن ما يشغلني هذه الأيام أكثر هو ان أتمكن من الحصول على منحة وطنية لأكمل مشواري التعليمي واحصل على شهادة الدكتوراه. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف فأنا بحاجة الى بعض الأدوات التي تعين الأعمى على البحث العلمي وعلى رأسها جهاز حاسوب ومحمولات وآلات عرض الخط البارز، التي تحوّل ما يوجد على الجهاز الى خط ملموس. ونظرا الى ارتفاع سعر هذه الأخيرة، وكوني غير قادر على تكاليفها، فأنا أرجو أن يتكفل بها خيّرون (هيئات أو أفراد). أما على المستوى الإبداعي فأنا اطمح الى نشر ديواني الشعري الثاني والذي هو بعنوان "حيث تستيقظ الاحلام"، بعد أن نشرت الاول الذي كان بعنوان "شمعة في الظلام".

وقال محمد ولد محفوظ حول سؤال عن مدى اهتمام الإعلام به: "لقد كان لي الشرف ان أكون ضيفا على العديد من البرامج المختلفة لاسيما في الجمهورية التونسية، كما شاركت في العديد من المهرجانات والملتقيات الشعرية وعلى رأسها مهرجان الشعر المغاربي الذي تنظمه وزارة الثقافة والمحافظة على التراث التنوسية، ب"مدينة ابو زيد" فقد مثلت موريتانيا في هذ المهرجان الى جانب شعراء من ليبيا والجزائر وتونس والمغرب".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق