الأحد، 25 ديسمبر، 2011

الشبيه ولد الشيخ ماء العينين: "المقاومة لم يقدها غير الصوفيين، والمُجَـسِّمون بعيدون من عقيدتنا"

قال رئيس حزب الجبهة الشعبية، الشبيه ولد الشيخ ماء العينين، ان "ساكنة هذه البلاد كانت لديهم قراءة للدين خاصة بهم منذ الفترة المرابطية، وكانت تلك القراءة أقرب إلى الأصل؛ لأن الدين الإسلامي نزل في بيئة بدوية، ونحن كنا نعيش في بلاد بدوية".
وأضاف الشبيه، في لقاء مع موقع المدى على هامش أشغال الملتقى الصوفي العالمي بمناسبة "مغال طوبى" المنعقد منذ أمس بالعاصمة السينغالية دكار: "إنني أعتبر أن القدرات والإمكانات المادية لبعض الجماعات والمدارس، مع احترامي لها، سمحت لأصحابها بـ"كزرة" الإسلام عموما، فأصبحنا كلما أطلقنا كلمة "السنة" يكونون وكأنهم هم المعنيون، وعندما نطلق كلمة "السلف" يكونون وكأنهم هم المعنيون. وأنا أجزم بأنهم بعيدون جدا من قراءتنا للإسلام ومن عقيدتنا الإسلامية؛ لأنهم هم أقرب المدارس إلى التجسيم والتشبيه. وهذه ليست العقيدة السائدة في بلادنا".
وقال الشبيه ان "الأحكام المتعاقبة على البلاد سمحت لهؤلاء بالهيمنة على الرأي الديني المتلفز والمذاع وحتى المكتوب في الجرائد. وقد فرضت هذه الهيمنة على بعض الفقهاء أن ينحصر تدخله وتأطيره وتعليمه للمجتمع على مسائل... ميكانيكية في الإسلام: كالحدود. وليس عالقا في ذاكرتي إثارة أي نقاش في البلد حول العقيدة والتوحيد الذيْن يمكن أن يوضحا أن القراءة الموجودة عندنا، والسائدة منذ المرابطين، مختلفة تماما عن قراءة تلك الجماعات. وقد نتج عن غياب مثل هذا الحوار غزو فكر ينفي كليا المجهود والإنتاج الفكري الذي تركه لنا سلفنا. وإني لأعتبر أن هذا يشكل خطرا على مجتمعنا. وإن على المدارس الصوفية أن تقوم بنهضة جديدة لأنها كانت تمثل القلعة الحامية لفكر سلفنا. وكانت بالتالي تحمي إسلامنا (علما بأنه لم يعد فينا إسلام واحد). ويجب أن يـُـفهم ما قلته في إطاره الصحيح: أي أنه تساؤل يطرحه مفكر، وليس تساؤلا صادرا عن فقيه.
وأنا أعتبر أن المدارس الدينية كانت متعددة العطاءات (عطاء علمي، عطاء مجتمعي...). وعندما اقترب الفقهاء من البلاطات وتقربوا إليهم، واكتفوا بالتأطير للسلطان، جاءت المدرسة الصوفية وسدت الفراغ الموجود بإعطاء بعد فكري لديناميكية الإسلام. ونحن اليوم في حاجة إلى ذات الخطوة لأنه تم خلق ما يسمى "الفقيه الإعلامي" الذي فرضه الإعلام وفرضته الفضائيات كمالك فتوى لا أحد استفتاه في أغلب الأحيان".
وعن سؤال بخصوص معنى ما أثار الشبيه في تدخله من أنه يعتقد أن رب "الصوفيين ليس رب السلفيين"، قال: "الموريتانيون يقولون دائما انهم أشعريون. والحقيقة أن أشعريتهم لم تصل إلا عندما غربلها الغزالي وأعطاها بعدا حقيقيا. وينسى البعض أن أبا الحسن الأشعري يقتدي كثيرا بأحمد بن حنبل، وأنه ليس بعيدا من مدارس التشبيه والتجسيم، وليس ببعيد من أفكار ابن تيمية. والمجتمع المغاربي بصفة فطرية من أهل التنزيه المطلق لله جل وعلا. وبما أن العقيدة مسألة شخصية وليست جماعية، فإنني أعتقد بخصوص الجلوس على العرش (على سبيل المثال) أنه من الناحية الفيزيائية حركة، والحركة في الفيزياء خروج من مكان إلى مكان. وأنا ربي لا يخرج من مكان إلى مكان لأنه في كل مكان. صحيح أنني لست فقيها، لكن لي الحق في محاولة معرفة خالقي، ومن ثم تنزيهه عن كل ما يشبه المخلوقات. هذا ما جعلني أعتقد أن من ضمن التفكير الدخيل في موريتانيا نكهة جاهلية تشبه في مخيلتي نوعا من توحيد الأصنام في صنم واحد مجسم.
وتدخلي اليوم في هذا الميدان لا ينبغي أن يؤخذ على أنه فتوى أو موقف ديني معلن، بل هو محاولة لاستفزاز الفقهاء من أجل الحصول على أجوبة عن الأسئلة المطروحة في مجتمعنا الإسلامي والتي ظلت بدون جواب وبدون حوار". وحول قوله ان "المقاومة ضد الاستعمار لم يقدها سلفي إطلاقا"، قال الشبيه: "في إطار حديثي عن دور المدارس الصوفية، ومدى تكامله، ذكرت أن جميع حركات المقاومة ضد الاستعمار في إفريقيا قادتها مشاييخ صوفية، وأنني لا أتذكر حركة مناهضة للإستعمار قادها شخص آخر من غير هذه الجماعة. كما قلت ان الفكر الإسلامي لعبت فيه المخابرات الغربية دورا كبيرا، وما زالت تلعبه، خاصة في المشرق".

هناك تعليق واحد:

  1. كلام أكثر من رائع و موقع أكثر من متميز الرجاء منكم إتحافنا و تطويره يوميا بالمزيد ملم نجد أفضل منكم صراحة

    ردحذف